• الأحد 12 يوليو 2020
  • 06:24 pm

رئيس التحرير

أشرف مصباح

img
img img-responsive
img

الدكتورعبدالصمد محمد شاهين يتحدث عن دور المسجد ومواجهة الفساد الأخلاقي

إن التمسك بمبادئ الخير والفضيلة والعدل هي من صميم الأخلاق بغض النظر عن أي ديانة أو مذهب ، بل هي أسباب نهضة الأمم ورقيها  والأخلاق جزء أساسي وجوهري في حياة الشعوب، وعند تدهور  المبادئ الأخلاقية عند الشعوب سيؤدي حتما إلى فساد الأمم وزوال بريق قوتها وعزها

(ولقد حدد رسول الإسلام صلي الله عليه وسلم الغاية الأولى من بعثته، والمنهاج المبين في دعوته بقوله (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) لانه صلي الله عليه وسلم يحمل الاخلاق الكريمة( وانك لعلي خلق عظيم)

وكما أن التربية تعتمد علي الانتقاء والارتقاء( وهو انتقاء الجيد والأفضل وتنميتة وتطويره)كذلك الأخلاق تتم من ناحيتين: الحضّ عليها، وربطها بالمثل العليا (

ويؤكد الباحث أن  للمسجد دورا مهما في التمسك بالاخلاق الحميده ومواجهة الفساد الاخلاقي علي مستوي الافراد بصفة خاصة و المجتمع بصفة عامة والمسجد اتاح المعرفة للرأي الآخر بغير قمع أو تجريح أو تقريع، لاحتواء الخطأ وذلك لإعادة الاخلاق الي مكانتها ورقيها وسموها

وللمسجد أعظم الأثر في قلوب المؤمنين و عقولهم في مواجهة الفساد الاخلاقي بشتى صوره و أشكاله ومسمياته و له دوره الكبير في هذا المجال و لكن الجديد الذي يجب أن يضيفه إلى هذا الدور هو : تأصيل الإقناع في حرمة فعل الفساد الاخلاقي .

مواجهة حملات التغريب التي روجت للثقافة الغربية، متجاهلة صدامها مع موروث الأمة العربية الإسلامية، وقد سربت إلى مجتمعاتنا من مظاهر الفساد الاخلاقي عن طريق : قلم مأجور-  أو إعلام مفسد موجه -  يستهدف أمتنا حتى يتمكن من إضعافنا، فكان الزاما علي المسجد ان يواجه الفساد الاخلاقي والحملات الشرسه علي منظومة القيم الاخلاقية .

كما أن بعض وسائل الإعلام المختلفة المرئية ،والمقروءة ،والمسموعة التي ساهمت في محاربة الفضيلة والأخلاق، وكيف أن الاعلام أضعف الاخلاق ، واصبح ضعف الخلق دليل على ضعف الإيمان

ومما سبق يؤكد علي ضرورة مواجهة المسجد للفساد الاخلاقي من خلال مايلي :

أولا : -(  بأن يبزر ويظهر  ويحدث الناس عن الصحابة رضوان الله عليهم من خلال القدوة الحسنة والشخصيات والقامات الاخلاقية والفكرية  المعاصرين أمثال ( الاستاذ الدكتور محمدعمارة – والاستاذ الدكتور زويل - والاستاذ الدكتور مجدي يعقوب) حتي يبطل مفعول السموم للفساد الاخلاقي المعادي لأمتنا 

كما أن عودة القدوة الصالحة والصفات الحميدة أصبح ضرورة اخلاقية :::: مع التاكيد علي أن الإكراه على الفضيلة لا يصنع الإنسان الفاضل ،كما أن الإكراه على الإيمان لا يصنع الإنسان المؤمن، فالحرية النفسية والعقلية أساس المسئولية، والإسلام يقدر هذه الحقيقة ويحترمها وهو يشيد صرح الأخلاق  .

ثانيا :  ـ لابد من تطوير المسجد ليستجيب لتحديات المرحلة واحتياجات المجتمع ويستطيع مواجهة الفساد الاخلاقي كما انه لابد من تطوير المسجد لتمكينه من أداء رسالته التربوية والاجتماعية والعلمية والتعبدية .

ثالثا:  - لابد للمسجد من تعيين مربين ذوي خبرة علمية وتربوية يساعدون الدعاةعلى الاساليب التربوية الحديثة التي يمكن الاستفادة منها في مواجهة الفساد الاخلاقي بصفة خاصة وغيرها من القضايا بصفة عامة.

  رابعا: - تطوير الخطاب المسجدي ليرتفع إلى مستوى متطلبات المرحلة والعصر ، ونشر الوعي الاجتماعي الإسلامي ليستعيد المسلم الوعي بقيمة الاخلاق ومخاطر الفساد الاخلاقي ، والأخلاق في الإسلام علم ومعرفة وتطبيق الثواب والعقاب في الدنيا وفي الآخرة يوم القيامة قال تعالى : (إِنَّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيم وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جحِيم( ، وقال صلى الله عليه وسلم (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده( والسبب في اهتمام الإسلام بالأخلاق هذا الاهتمام كله، هو أن الأخلاق الإسلامية، محور الحياة وعمودها الفقري، وهي أمر لابد منه لدوام الحياة الاجتماعية وتقدمها من الناحية المادية والمعنوية أو مايسمي ( بتربية الضمير).

خامسا: - لابد وأن يتاح  للمفكرين المؤثرين في حياة الناس مكانا ومساحة في المسجد     لمواجهة الفساد الاخلاقي ولايقتصر المسجد علي الدعاة فقط .

سادسا: - واصبح من الضروري استخدام الشبكة العنكبوتية والاستفادة منها  لشرح وتوصيل المعلومه أواستخدام (السبورة الذكية) خاصة في الدروس الصباحية والمسائية والاحتفالات الدينية ليقوم المسجد بتطوير نفسه ومواجهة الفساد الاخلاقي .

سابعا: - أن تقوم وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بدورها المنشود في مواجهة الفساد الاخلاقي الذي اصبح ينتشر بين أفراد المجتمع وتحذيرهم وتوعيتهم بحرمة  الفساد الاخلاقي  والعقوبات المترتبة عليها في الدنياوالآخرة، وذلك عن طريق التأكيد على خطباء الجوامع وأئمة المساجد والدعاة والمحاضرين بأن يتناولوا هذه القضية ويرشدوا أفراد المجتمع إلى عدم الوقوع فيها وإلى كيفية تفادي حدوثها، وأن يكون للوزارة ومكاتبها الدعوية حضور مؤثر وفاعل في المناسبات بصفة عامة والمسجد بصفة خاصة .

•وأختم كلامي هذا بكلام الشيخ الغزالي رحمة الله عليه :

( ليست الأخلاق من مواد الترف التي يمكن الاستغناء عنها، بل هي أصول الحياة التي يرتضيها الدين، ويحترم ذويها، وقد أحصى الإسلام الفضائل كلها، وحث أتباعه على التمسك بها)

ورفض الإسلام قبول العبادات المعزولة عن مكارم الأخلاق، المخلوطة بمنكر القول والعمل)

img
التعليقات

حقوق النشر محفوظة لـ كفر الشيخ اليوم © 2017 - تم التصميم والتطوير بواسطة Starwebers company